0 Shares

تغير كل شيء بعد أن تمكن براد بيت من توظيف بيانات أداء اللاعبين لمساعدته على  اتخاذ قراراته الفنية لإدارة فريق نادي أوكلاند، بحيث انتقل النادي من مؤخرة ترتيب أندية البيسبول في الولايات المتحدة إلى الصدارة ولينافس الكبار بعد أن  كان مجرد ناد صغير بميزانية محدودة جدًا. يقدم فيلم Moneyball مثالاً نموذجياً لتوظيف البيانات في اتخاذ القرارات السليمة وصناعة الفارق الأمر الذي يمكن اتباعه في غرف الأخبار لتحقيق قصص نجاح تحاكي الفيلم لكن في عالم الصحافة.

اليوم، نحن على بعد بضعة أسابيع عن كأس العالم، الحدث الذي يترقبه الملايين حول العالم ويتدفق خلاله كم كثيف من البيانات والإحصائيات. وكما يحتاج الرياضيين والفرق الرياضية للمزيد والمزيد من البيانات لتحسين أدائهم، يحتاج جمهور الكرة للكثير من التحليلات المبنية على البيانات المكثفة. لا أعتقد أنه بات كافياً اليوم نقل الحدث الرياضي والتعليق عليه وسرد نتائجه بالطريقة التقليدية. إذ بات من الضروري إشراك القارئ في قراءة النتائج وتحليل المعلومات عبر عناصر الوسائط المتعددة وتصورات البيانات والرسوم البيانية والمعلومات الترفيهية. وهنا أشارككم بعضاً من التقنيات التي يمكن استخدامها لتقديم تغطية صحفية احترافية عصرية وممتعة لكل من الصحافي والمشجع الرياضي.

رأس برأس

أو كما يطلق عليها باللغة الإنجليزية Head to head . وبالرغم من أنها قصة تقليدية ولا يتطلب إعدادها الكثير من العناء، فإنها تحظى بجماهيرية واسعة بين محبي كرة القدم. فمن خلالها تتم مقارنة فريقين متنافسين قبل موعد المباراة مباشرة وعرض الإحصائيات التاريخية المشتركة بينهم: كعدد المرات التي لعبوا فيها ضد بعض، وعدد الأهداف التي أحرزها كل فريق في مرمى الآخر. كما يمكن للمقارنة أن تنحصر في مقارنة أحد لاعبي الفريق بنظيره في الفريق المنافس أو المدير الفني بنظيره المنافس. 

تعد القصة التفاعلية التي نشرها موقع lanacion الأسباني نموذجا ملهمًا لهذا النوع من القصص الصحفية المدفوعة بالبيانات، حيث يمكن للقارئ من خلالها مقارنة اللاعب الأرجنتيني ميسي مع أبرز الهدافين الأرجنتين المشهورين من حيث عدد الأهداف وطريقة التسديد، وبوسع القارئ  تحديد الهداف المقابل لميسي وتنقيح النتائج حسب طريق التهديف.

القارئ لأعبًا بالفريق

يتمنى الكثيرون  من المشجعين أن يكونوا جزءًا من المباراة، أو على الأقل يجد لاعبًا يشاركه الصفات كالوزن والطول وتاريخ الميلاد. فجميعنا نبحث عن شخصيات معروفة لاتمثلنا فقط وإنما تشبهنا. كما يحب الكثيرين منا مقارنة أنفسهم بالآخرين، من هذه النقطة انطلق محررو قسم الرياضة في بي بي سي لابتكار قصة تفاعلية  لتغطية  أولمبياد ريو 2016 لمساعدة القارئ على العثور على اللاعب الذي يشبهه في بعض السمات الأساسية.

فبمجرد أن يدخل القارئ طوله ووزنه وتاريخ ميلاده ويحدد إن نوعه ذكر أو أنثى، سيتغير محتوى القصة ليجد القارئ أكثر ثلاثة لاعبين هم الأقرب إليه في هذه السمات، إضافة إلى مخططات بيانية تعرض متوسط أعمار اللاعبين وأوزانهم.

القارئ مديرًا للفريق

هل يمكن للمشجع أن يكون مديرًا فنيًا للفريق ويختار خطة اللعب وتشكيلة اللاعبين؟ بالتأكيد هناك الكثيرين الذين يتمنون هذا الأمر المستحيل في الواقع. لكن محرر بي بي سي سبورت جعل الفكرة ممكنة بابتكاره قصة صحفية مكونة من لعبة تفاعلية تسمح للقارئ بوضع الخطة بنفسه لمنتخب إنجلترا. الفكرة التي يمكن تطويرها لتصبح مدفوعة بكم أكبر من البيانات في حال عرض الصحافي بنهاية كل تشكيلة محتملة احصائيات عن عدد المرات التي لعب بها المنتخب بهذا التشكيل وعدد المباريات التي فاز بها وعدد الأهداف التي أحرزها.

رصد التمريرات

بعد كل مباراة ، غالبًا ما يعلق مشجعو كرة القدم على أداء كل لاعب. خاصًة التمريرات التي قام بها وما هو أفضلها وما هو أسوأها. إلا أنه بإمكاننا استخلاص استنتاجات أكثر موضوعية إذا استطعنا تحليل التمريرات والحركات بين اللاعبين بدقة أكبر، تعد القصة التفاعلية التي نشرها موقع الإسباني  lanacion نموذجًا جيدًا لهذا التكنيك، حيث وظف المحرر البيانات الخاصة بتمريرات منتخب الأرجنتين في كافة المباريات التي لعبها في بطولة  كوبا أمريكا سنتيناريو ليتمكن القارئ من معرفة محور اللعب بكل شوط، وعدد التمريرات التي قام بها كل لاعب في الفريق، وما هو مخطط اللعب في الملعب ومركز التمريرات التي تمت في المباراة.

بعيدًا عن الكرة

كأس العالم لكل شيْ آخر” هو  العنوان الذي اختارته صحيفة وول ستريت جورنال لقصة صحفية تفاعلية تظهر كيف سيكون كأس العالم لعام ٢٠١٤ في حال تنافست ٣٢ دولة المشاركة في أمور أخرى غير كرة القدم. خرجت القصة عن الإطار التقليدي لتغطية كأس العالم، لكنها جذبت الانتباه وحظيت بالكثير من المشاهدة لكونها أتاحت للمهتمين بكرة القدم من استخدام القصة التفاعلية لمقارنة منتخباتهم المفضلة في أمور عدة مثل الصحة والتعليم والأوضاع الاقتصادية وغيرها. كما منحت القصة غير المهتمين بكرة القدم كماً وفيراً من المعرفة بشأن موضوعات متنوعة، فبمجرد مرور القارئ بالقصة يمكنه أن يعرف ما هي الدولة الأكثر من ناحية تعداد السكان أو انتشار الجريمة أو الأقل فقرًا.

هذا غيض من فيض الكثير من التقنيات والأدوات التي توفرها اليوم صحافة البيانات لتقديم خدمة صحفية متميزة ومعاصرة تترك في الأذهان وأرشيف وسائل الإعلام توثيقاً لائقاً لحدث عالمي تنتظره شعوب العالم كافة بشوق كبير كل أربع سنوات. 

Author

المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Info Times، كما يشغل العراقي منصب ومدير التطوير والإبداع. ويتمتع بخبرة 12 عامًا في مجال الإعلام، وهو رائد في مجال صحافة البيانات ورواية القصص بالمنطقة.

Thank You

لا تفوت قصة

Tأفضل ما لدينا، رأسًا من إنفوتايمز

إلى بريدك الإلكتروني شهريًا.