Good Contents Are Everywhere, But Here, We Deliver The Best of The Best.Please Hold on!

خرائط الامتناع والأصوات الباطلة.. منذ ثورة يناير وحتى الآن

قصص صحفية
126Shares
بواسطة: إسلام صلاح الدين

أسدل الستار على الانتخابات الرئاسية لعام 2018، مطلع الشهر الجاري، بإعلان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، بمشاركة 24 مليون و254 ألف و152 ناخبًا، إذ امتنع 58.9% ممن لهم حق التصويت عن أداء دورهم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي تأتي بكونها الاستحقاق الديمقراطي التاسع منذ ثورة يناير 2011، والانتخاب الرئاسي الثالث من ذلك الحين

أظهرت الانتخابات أن ثمة انخفاضًا واضحًا في أعداد المشاركين، حيث جاءت نسبة الامتناع قرب المتوسط الذي سجلته الاستحقاقات الثماني السابقة لها؛ والتي كان أقلها امتناعًا (أكثرها مشاركة) انتخابات مجلس الشعب لعام 2012، بنسبة امتناع 46% فقط، بينما كان أعلى الاستحقاقات امتناعًا (أقلها مشاركة) الانتخابات التي تليها مباشرة؛ مجلس الشورى 2012، بنسبة امتناع بلغ 87.1%

إذا قارنا الانتخابات الرئاسية ببعضها فقط سوف تظهر البيانات مؤشرات أدق، إذ يتضح أن الانتخابات الأخيرة سجلت أعلى نسبة امتناع للمواطنين عن التصويت، في حين لم تتعد نسبة الامتناع في الانتخابات الرئاسية السابقة لها 53%.

كما سجلت الأصوات الباطلة في انتخابات 2018 أعلى نسبة لها في تاريخ الانتخابات الرئاسية حيث بلغت 7.27 % من إجمالي عدد المصوتين، أي أنها تجاوزت ضعف ما حصل عليه المنافس الوحيد للرئيس عبد الفتاح السيسي.

  • Text Hover

نسعى في هذا التقرير إلى إعطاء صورة كاملة عن الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2018 من خلال مقارنة نسب عدم المشاركة والأصوات الباطلة في الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة في صورة جغرافية تشمل كافة محافظات الجمهورية، بحيث نوظف البيانات والمؤشرات لتحليل واقع المشاركة في الانتخابات الرئاسية مستعينين بأستاذ علوم سياسية ومدير لحملة أحد المرشحين لتقديم قراءة مدعومة بالبيانات حول تطور مشاركة المواطنين سياسيًّا منذ أعقاب يناير 2011 إلى يومنا هذا
مؤشر الامتناع يعود للصعود

نرى في الشكل الخطي المجاور أن نسبة الامتناع في الاستفتاءات الرئاسية الأربعة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بقيت تحت 21%، ولكن هذه النسبة تشير إلى الممتنعين من أصل العدد القليل الذي نجح في استخراج البطاقة الانتخابية، وهي عملية كان يسودها البيروقراطية والتعسف الأمني، بحسب ما رأى المعارضون حينها.

على الرغم من أن شرط استخراج البطاقة الانتخابية من أجل ممارسة حق الانتخاب قد استمر، فإن نسبة الامتناع في رئاسية 2005 ارتفع ارتفاعًا غير مسبوق إلى 77%، فكانت هذه أول انتخابات تعددية في تاريخ مصر، وشهدت تنافس عشرة مرشحين، منهم رئيس حزب الغد حينها أيمن نور، ورئيس حزب الوفد الأسبق نعمان جمعة، وكانت الأجواء السياسية آنذاك مليئة بدعوات المقاطعة، من حركات مثل "كفاية"، واتهامات بالتزوير، في ظل غياب مراقبين دوليين.

وتراجعت نسبة الامتناع في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 2011 إلى 53%، وهي الانتخابات الأولى التي يكون مسموحًا فيها لكل من ينطبق عليهم حق المشاركة السياسية بالمشاركة في الانتخابات بلا حاجة لاستخراج بطاقة انتخابية، وسط إشادة من المراقبين الدوليين، وتراجعت أكثر إلى 48% في جولة الإعادة بين المرشحين حينها محمد مرسي وأحمد شفيق.


ولكن النسبة عاودت الصعود منذ ذلك الحين، مسجلة حوالي 53% في رئاسية 2014، التي تمت بكونها جزءً من خارطة الطريق بعد خلع الرئيس الأسبق "مرسي"، وتنافس فيها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والسياسي حمدين صباحي، وسط عودة دعوات المقاطعة من الرافضين لأحداث 30 يونيو، مثل حزب مصر القوية وحركة 6 أبريل وغيرهما.

ثم ارتفعت أكثر في رئاسية 2018، مسجلةً 59%، وهي أعلى نسبة امتناع في الانتخابات الرئاسية منذ 2011، وثاني أعلى امتناع على مستوى الانتخابات الرئاسية التي شهدتها مصر في تاريخها.

يعترض محمدي الجارحي، المتحدث الرسمي باسم حملة "يلا سيسي" الرسمية الموجهة للشباب، على إقصار المقارنة على الانتخابات الرئاسية بعضها ببعض، مشيرًا إلى حقيقة أن نسبة الامتناع في الانتخابات الأخيرة كانت أقل من الانتخابات البرلمانية والاستفتاءات الدستورية.

لكنه في الوقت نفسه يبرر ارتفاع النسبة بالمقارنة مع الانتخابات الرئاسية 2012 والانتخابات الرئاسية 2014 بقوله "كان فيه انطباع في كل دول العالم بأنه السيسي كدا كدا ناجح"، مشيرًا إلى شعبيته وإنجازاته التي لا تقارن بما كان لمنافسه موسى مصطفى موسى أن يقدمه.

يتفق مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، جزئيًّا مع "الجارحي"، ويضيف أن الشعور بانعدام التنافس الحقيقي بين المرشحين في الانتخابات إلى درجة أن تكون النتيجة معروفة بديهيًّا مسبقًا، لا يشجع الكثيرين للنزول إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم.

يعتقد السيد بأن "تردي الأحوال الاقتصادية، وعدم شعور الناخبين بوجود من يمثلهم بين المرشحين أدى إلى امتناع البعض،" مضيفًا سببًا رابعًا وهو "غياب الحملات الانتخابية النشطة، فالرئيس نفسه لم يشارك في أنشطة حملته الانتخابية،" على حد قوله.

بحسب الجارحي، فإن انتخابات 2012 شهدت نسبة أقل من الممتنعين بسبب حرص الشباب بصفة خاصة على المشاركة واقتناعهم حينها أنهم يكملون ثورتهم بنزولهم إلى مراكز الاقتراع، وهو الشعور الذي لم يكن موجودًا بالدرجة نفسها في انتخابات 2018.

ويؤكد السيد أن أول انتخابات رئاسية بعد يناير 2011 شهدت تنافسًا حقيقيًّا، وحملات انتخابية فعلية، وهو ما أدى إلى عدد أقل من الممتنعين، بالإضافة إلى أن سوء الأحوال الاقتصادية حينها لم يكن قد وصل إلى ماوصل إليه اليوم.

  • "كان فيه انطباع في كل دول العالم بأنه السيسي كدا كدا ناجح"
    محمد الجارحي

  • "بعض من أبطلوا أصواتهم قصدوا التعبير عن غضبهم مما حدث مع سامي عنان وأحمد شفيق"
    مصطفى كامل السيد
الامتناع في أنحاء الجمهورية

تكشف الخرائط التالية الكثير من المؤشرات المهمة، فعلى سبيل المثال، بدت محافظات القاهرة الكبرى والقنال ومعظم الدلتا قليلة الامتناع (كثيرة المشاركة) في رئاسة 2012، لكن هذا التكتل من المحافظات النشطة سياسيًّا بدأ يتهاوى تدريجيًّا في الانتخابين التاليين.

إذ تصاعد الامتناع في الجيزة من 47% في 2012 إلى 70% في 2018، وزاد كذلك في السويس من 45% إلى 60%، وانقلبت في 2018 كل محافظات التكتل النشط سياسيًّا إلى محافظات ذات امتناع أعلى من 50%، باستثناء محافظة الغربية.

على صعيد متصل، تأرجحت بعض المحافظات في نسب امتناعها، وتبرز بين هذه وتلك محافظة الوادي الجديد التي انخفضت فيها نسبة الامتناع من 58% إلى 41% في 2018.

وانقلب الوضع في شبه جزيرة سيناء، فبينما زاد امتناع شمالها من 55% في 2012 إلى 69% في 2018، انخفض في جنوبها من 60% إلى 48%.
  • Text Hover

حرك الخط الفاصل بين كل خريطتين للمقارنة بينهما
يدل اللون الأحمر في الخرائط السابقة على المحافظات التي تزيد نسبة الامتناع فيها عن 50%. فكلما اشتد الأحمر، دل على زيادة نسبة الامتناع، والعكس صحيح. أما اللون الأخضر فيمثل المحافظات التي تقل نسبة الامتناع فيها عن 50%، بحيث كلما اشتد الأخضر، دل على انخفاض نسبة الامتناع.
  • Text Hover
وكانت أكثر المحافظات امتناعًا في انتخابات 2018 هي أسوان وقنا وجيزة، بنسبة حوالي 70%، ثم محافظتا شمال سيناء والأقصر بنسبتي 69% و68% على التوالي.

في المقابل كانت أقل المحافظات امتناعًا هي المنوفية وبورسعيد، بنسبة 52%، ثم الغربية وجنوب سيناء والوادي الجديد، بنسب 49%، 48.3%، و41.2% على التوالي.

أما الشكل المجاور فيوضح أعلى خمس محافظات شهدت زيادة في نسبة الممتنعين بين رئاسية 2012 ورئاسية 2018، وهي الجيزة والقاهرة والأسكندرية والسويس ودمياط، وقد شهدت المحافظات الأخرى جميعها زيادة في نسبة الممتنعين بين هذين الانتخابين، باستثناء سبع محافظات فقط من أصل 27 محافظة، وهي البحيرة، وقنا، ومرسى مطروح، وأسيوط، وكفر الشيخ، وجنوب سيناء، والوادي الجديد.

تاريخ الأصوات الباطلة

بالإضافة إلى عودة مؤشر الامتناع للصعود، فإن الرئاسية الأخيرة هي صاحبة أعلى نسبة أصوات باطلة على مستوى الانتخابات والاستفتاءات الرئاسية كلها، منذ استفتاء 1981، ومن بعد ثورة 2011، تصاعدت النسبة تصاعدًا ملحوظًا من 3.7% في رئاسية 2012، و3.1% في جولة الإعادة، ثم 4.1% في رئاسية 2014، لترتفع إلى 7.3% في انتخابات 2018.

توضح الخرائط التالية كيف ازدادت نسبة الأصوات الباطلة في مختلف أنحاء الجمهورية على مدار الانتخابات الثلاث وعلى الأخص في المحافظات الحدودية، ومحافظات القنال، بينما بقيت محافظات وادي النيل بصفة خاصة أقل من متوسط نسب الإبطال.

فعلى سبيل المثال، تصاعدت نسبة الإبطال في شمال سيناء من 2% في رئاسية 2012، إلى 7.1% في 2014، ثم 13.2% في 2018، وارتفعت النسبة في السويس، من 2.3%، إلى 7.2%، ثم 13.9% في انتخابات 2018، وكذلك زادت في البحر الأحمر من 2% في 2012، إلى 4.2%، ثم 11.1%.

أما على الحدود الغربية، فزادت في مرسى مطروح من 1.7% في رئاسية 2012، إلى 8.7% في 2014، ثم 10.6% في 2018، وارتفعت في الوادي الجديد من 1.9%، إلى 5.7%، ثم إلى 9.2%.

  • Text Hover

حرك الخط الفاصل بين كل خريطتين للمقارنة بينهما
يدل اللون البرتقالي في الخرائط السابقة على المحافظات التي تزيد نسبة الإبطال فيها عن 8.2%، وهي النسبة الوسطى بين نسب إبطال المحافظات على مدار الانتخابات الثلاث. فكلما اشتد البرتقالي، دل على زيادة نسبة الإبطال، والعكس صحيح. أما اللون الأزرق فيمثل المحافظات التي تقل نسبة الإبطال فيها عن 8.2%. بحيث وكلما اشتد الأزرق دل على انخفاض نسبة الإبطال، والعكس صحيح.
  • Text Hover
وكانت أكثر المحافظات إبطالًا للأصوات في انتخابات 2018 هي محافظة بورسعيد، بنسبة إبطال 15.2%، وهي أعلى نسبة إبطال سجلتها أي محافظة على مستوى الانتخابات الرئاسية الثلاثة بعد الثورة، ثم السويس، بنسبة 13.9%، وشمال سيناء، بـ 13.2%، والبحر الأحمر، بـ 11.1%، ومرسى مطروح، بـ 10.6%.

في المقابل، كانت أقل المحافظات إبطالًا هي الدقهلية، بنسبة إبطال 5.1%، ثم المنوفية، بنسبة 4.8%، ثم قنا، بـ 4.7%، وكفر الشيخ، بـ 4.2%، والأقصر بـ 4.1%.

أما الشكل المجاور فيوضح أعلى خمس محافظات شهدت زيادة في نسبة الأصوات الباطلة بين رئاسية 2012 ورئاسية 2018، وهي شمال سيناء ومرسى مطروح والسويس والبحر الأحمر والوادي الجديد، وكلها محافظات حدودية أو ساحلية، وقد شهدت المحافظات الأخرى جميعها زيادة في نسبة الإبطال بين هذين الانتخابين، بلا استثناء.

للربط بين مؤشر الامتناع ومؤشر الإبطال، أنشأنا الشكل البياني التالي، وفيه تمثل كل دائرة واحدة من المحافظات، وكلما اتجهت الدائرة إلى اليمين دل ذلك على زيادة عدد المشاركين في الانتخابات بين رئاسية 2012 ورئاسية 2018، وكلما اتجهت إلى اليسار دل ذلك على نقصان المشاركين، وكلما اتجهت إلى أعلى دل ذلك على زيادة نسبة الأصوات الباطلة.

في هذا الشكل، نرى أن تراجع نسبة الامتناع (زيادة المشاركة) الذي شهدته المحافظات السبعة التي ذكرناها من قبل -البحيرة، وقنا، ومرسى مطروح، وأسيوط، وكفر الشيخ، وجنوب سيناء، والوادي الجديد- لم يكن حقيقيًّا دائمًا، ففي محافظتي جنوب سيناء والوادي الجدي على سبيل المثال، أدت زيادة المشاركين في الانتخابات إلى زيادة الأصوات الباطلة بنسبة أكبر في المقابل، بينما تمثل محافظتا القاهرة والجيزة الحالة الأسوأ بتراجع عدد المشاركين مع زيادة نسبة الأصوات الباطلة، وفي كلتا الحالتين، زاد الإبطال على مستوى جميع المحافظات زيادة نسبتها 46% على الأقل.

ويرجع أستاذ العلوم السياسية ارتفاع نسبة من أبطلوا أصواتهم في الانتخابات الأخيرة إلى نزول البعض لا برغبتهم بل انصياعًا لضغوطات مورست عليهم من جهات عملهم، أو طمعًا في حوافز المادية، أو حتى خوفًا من غرامة قدرها خمسمئة جنيه مصري، كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت عن تطبيقها في ثاني أيام تصويت، 27 مارس، على كل ممتنع.

يعتقد السيد أن عددًا آخر ممن أبطلوا أصواتهم قصدوا بذلك "التعبير عن غضبهم مما حدث مع المرشحين المحتملين السابقين أحمد شفيق وسامي عنان."
لكن الجارحي يعتقد أن زيادة نسبة الأصوات الباطلة تدل على "نسبة أعلى من الحرية، إذ يمكن لأي حد ينزل يعبر عن رأيه،" مضيفًا أنها أيضًا تدل على أن نتائج الانتخابات لم يشبها أي تزوير "لو كانوا زوروها ما كانتش الأرقام هتطلع كدا أبدًا."

في الوقت نفسه، يرى الشاب المؤيد للرئيس أن الأصوات الباطلة تدل على أن في المجتمع فئة غير راضية عن الأوضاع الحالية، وأنه توجد حاجة إلى "إعادة صياغة بعض الملفات، مؤكداً أن "هذا الأمر طبيعيًّا ويحدث في كل دول العالم."

من التحليلات السابقة، يمكن استنتاج التالي:

عاودت نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية الصعود من بعد 2011، في معظم أنحاء الجمهورية، ويصاحبها كذلك زيادة واضحة في نسبة إبطال الأصوات.

على مدار الانتخابات الرئاسية، يميل المواطنون إلى الامتناع أو إبطال الأصوات في الانتخابات كلما كانت الأجواء مشحونة أكثر بالشك في نزاهة الانتخابات أو في قدرتها على تغيير الوضع القائم.

تميل محافظات القاهرة الكبرى والدلتا إلى المشاركة الإيجابية أكثر من المحافظات الحدودية ومحافظات القنال، ولكن هذا يتغير إلى ناحية الامتناع بمرور الوقت.

تصير المحافظات الحدودية ومحافظات القنال أميل أكثر فأكثر إلى الامتناع والمشاركة السلبية.

لا تكفي معاينة المؤشرات الإجمالية على مستوى الجمهورية، بل تعطي صورة أوضح بكثير إذا تم تطبيقها على مستوى المحافظات وما هو دون ذلك.

صحفي بيانات متخصص في السرد التفاعلي

Author


Avatar

Islam Salahuddin

صحفي بيانات متخصص في السرد التفاعلي

قد يعجبك أيضًا:

and