Good Contents Are Everywhere, But Here, We Deliver The Best of The Best.Please Hold on!

فوائد ديون مصر المتزايدة.. مشكلة تتفاقم أم مؤشر على النمو الاقتصادي؟

قصص صحفية
0Shares

تقرير: رحاب إسماعيل

بلغت فوائد الدين العام أعلى مستوياتها في موازنة العام المالي الجديد 2018/2019، فسجلت ارتفاعًا بنسبة 180% مقارنة بمشروع الموازنة للعام الماضي، على خلفية توسع الحكومة المصرية في الاستدانة داخليًّا وخارجيًّا، فضلًا عن رفع أسعار الفائدة 700 نقطة أساس في نوفمبر 2016.

يعني ذلك أن أكثر من ثلث إجمالي المصروفات المخطط لها هذه السنة سيذهب فقط لسداد خدمة الدين العام، فقد وصل حجم فوائد الدين المستهدف سدادها في مشروع موازنة العام المالي الجديد إلى 541 مليار جنيه، ليشكل بذلك أكبر جزء من مصروفات الموازنة، وسط معدلات تضخم بلغت أعلى مستوى لها منذ ثلاثة عقود في يوليو 2016 بنسبة 34.2٪، طبقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء, ليبدأ بعدها في الهبوط التدريجي، حتى وصل إلى 13.8% فى يونيو 2018.

كان وزير المالية السابق عمرو الجارحي قد أشار خلال مؤتمر “النمو الشامل وخلق فرص العمل”، الذي نظمه صندوق النقد الدولي في مايو الماضي، إلى أن مؤشر الدين العام المصري تضاعف 5 مرات في آخر 5 أعوام، مبينًا أن المؤشرات التاريخية توضح أن حجم الدين كان يتراوح بين 700 و800 مليون جنيه، لكنه الآن تخطى 3 تريليونات جنيه.


كما أوضح “الجارحي” حينها أن الحكومة تستهدف خلال السنوات الأربعة المقبلة خفض الدين العام ليتراوح بين 75% و80% من الناتج العام المحلي، عن طريق زيادة الإيرادات من الضرائب والبنود الأخرى، حتى يوجد فائض أولي يسدد جزءً من الفوائد، وبالتالي تقل أسعار الفائدة وتنخفض نسب الدين بشكل معقول، على حد تعبيره.

فسر محمد رضا، المدير التنفيذي لمجموعة “سوليد كابيتال”، زيادة الدين العام الداخلي بأنها نتيجة اعتماد الحكومة على أدوات الدين المقدمة في شكل سندات وأذونات خزانة لتمويل عجز الموازنة، مؤكدًا على ضرورة العمل على إعادة هيكلة الدين وخفض الدين الداخلي.

من الضروري العمل على إعادة هيكلة الدين وخفض الدين الداخلي.

ويرى رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، أنه من الطبيعي احتلال فوائد الدين المرتبة الأولى من المصروفات العامة، لأن عجز الموازنة يضاف سنويًّا لموازنة العام التالي فوق فوائد الديون الجديدة، مؤكدًا أنه من الطبيعى تراكم خدمة الدين في ظل عدم تغير السياسة النقدية الحالية للدولة.

كما توقع فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، استمرار تزايد حصة الدين وتربعها على المركز الأول من إجمالي المصروفات العامة على مدار الأعوام الأربعة القادمة، لكن مع انخفاض المبلغ إلى 500 أو 400 مليار تقريبًا، لأن الحكومة تسير وفق خطة متوسطة الأجل لخفض مستويات الدين العام، وقد نجحت بالفعل في تقليصه من حوالي 108% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2016/2017، ليصل إلى حوالي 92% عام 2018/2019، مع خفض سنوي تدريجي مستهدف يصل بالنسبة إلى 80% بحلول عام 2020، وهذه الخطة تعتمد اعتمادًا أساسيًّا على خفض العجز الكلي بالموازنة العامة، وتحقيق فائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

من المتوقع استمرار تزايد حصة الدين وتربعها على المركز الأول من إجمالي المصروفات العامة على مدار الأعوام الأربعة القادمة،

الموازنة العامة بين فترتين رئاسيتين

كيف تغيرت إذًا الأولويات المالية للحكومة تحت عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ للإجابة على هذا السؤال، نقارن فيما يلي مشروع موازنة العام المالي الجديد 2018/2019، التي هي أول موازنة في الفترة الرئاسية الثانية للرئيس، مع الحساب الختامي لموازنة أول عام مالي تحت ظل الفترة الرئاسية الأولى 2014/2015.

 

 

وجدنا أنه رغم استمرار خفض الدعم الحكومي على أسعار الوقود، فإن قيمة الدعم والمزايا الاجتماعية وصلت إلى 323 مليارات جنيه في موازنة العام الحالي، مسجلةً زيادة قدرها 68% عن القيمة 198 مليارات جنيه في موازنة عام 2014/2015، ومن ضمن أسباب هذه الزيادة إطلاق الحكومة في مستهل عام 2015 برنامج “تكافل وكرامة” للمساعدات النقدية، لتقديم مساعدات مالية لما يقرب من مليوني عائلة بمعاش تقاعدي شهري قدره 450 جنيهًا مصريًا تقريبا.

أما بند الأجور وتعويضات العاملين فقد ارتفع إلى 266 مليارات جنيه مستهدفة بمشروع موازنة 2018/2019، عن 198 مليارات جنيه في 2014/2015، بزيادة قدرها 34%.

أوضح فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، أن بند تعويضات الموظفين والأجور عادة ما يشهد زيادة سنوية بنسبة 10٪، لذلك من المتوقع أن يصل إلى نحو 395 مليارات جنيه مصري فى غضون السنوات الأربعة القادمة، محافظًا على ترتيبه الثالث ضمن أولويات الإنفاق العام للدولة.

كما خصصت الحكومة 148 مليارات جنيه من مشروع الموازنة الحالية للاستثمار وشراء الأصول غير المالية، مسجلةً زيادة بنسبة 140٪ عن مستوى 2014/2015. وفي العام الماضي، سنت الحكومة قوانين جديدة بشأن الاستثمار والترخيص الصناعي، بهدف تنمية النشاط التجاري المحلي والأجنبي في البلاد.

ودشنت الدولة المصرية سلسلة من المشروعات القومية خلال السنوات الخمسة الماضية، مثل العاصمة الجديدة ومشروع تنمية المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، مستهدفة “دفع عجلة التنمية”، ومواصلة خطة الحكومة للإصلاح الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات.

المزيد من الضرائب.. فوائد الدين والاستثمار الحكومي

عند مقارنة الميزانيتين، توضح الأرقام أن توجه الدولة هو فرض المزيد من الضرائب وتوسيع الاستثمار الحكومي في البنية التحتية، مع تجاهل الزيادة المتتالية في حجم الدين العام وفوائده والحفاظ على نسب مرتفعة من احتياطيات النقد الأجنبي، الذي وصل بنهاية يونيو إلى أكثر من 44 مليارات دولار، بعد أن حصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار.

وتستهدف الحكومة هذا العام إجمالي إيرادات بنحو 989 مليارات جنيه، معتمدة اعتمادًا كبيرًا على العائدات من الضرائب التي من المخطط أن تصل إلى نحو 770 مليار جنيه، أي ما يعادل 77% من إجمالي الإيرادات، فالحكومة قد أصدرت قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016، الذي يقضى بفرض ضريبة على بعض السلع والخدمات بنسبة 13%، وتم زيادتها في العام التالي إلى 14%، وألغت قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر برقم 11 لسنة 1991.

يستكمل محمد رضا، المدير التنفيذي لشركة “سوليد كابيتال”، رؤيته بأن الإيرادات الضريبية تضمن تحقيق الاستدامة المالية في إيرادات الدولة واستمرارية الخدمات العامة.

يعارضه رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، بقوله إن فرض المزيد من الضرائب يقلل من إنفاق المستهلكين، وهو ما يسبب بدوره خفضًا في إيرادات الأعمال ويضع ضغوطًا سلبية على الاستثمار، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقي هو إيجاد طرق لتنويع موارد الإيرادات غير الضريبية، من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز السياحة، والقضاء على البيروقراطية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

أن الحل الحقيقي هو إيجاد طرق لتنويع موارد الإيرادات غير الضريبية، من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية التحتية.

خلال الفترة من 2013 إلى 2016، بلغت الاستثمارات الحكومية حوالي 234 مليارات جنيه، منها 67 مليارات أنفقت على برامج الإسكان والتعمير.

فيتضح أن النسبة الكبرى من الاستثمار الحكومي تتجه إلى برامج الإسكان والمرافق، ويذكر أن أغلب مصادر تمويلها كانت الخزانة العامة، بجانب نسبة لا تتجاوز 10% من القروض والمنح، وتليها برامج النقل التي بلغ حجم الاستثمارات فيها خلال الفترة نفسها حوالي 34 مليارات جنيه، بينما تمثل قطاعات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم نسبًا أقل، رغم كونها قطاعات ذات تأثير اجتماعي أكبر.

ولا يوجد معيار دولي يشير إلى أن الكفاءة في التخصيص القطاعي للاستثمارات العامة تكمن في تركيزها على قطاعات البنية التحتية أكثر من قطاعات مثل الصحة والتعليم والزراعة والصناعة، لأن الأولويات تعتمد على خطط التنمية التي تضعها كل دولة بحسب ظروفها.

الاقتصاديون الذين تحدثنا معهم أشادوا بإجراءات الحكومة الاقتصادية أملًا فى تعزيز الاقتصاد المصري، لكنهم في الوقت ذاته يخشون من تفاقم صعوبات الحياة اليومية على المصريين على نحو يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف السلع المستوردة. وبينما يستمر النقاش، تواصل الحكومة تطبيق سياستها المالية بما يتماشى مع التزاماتها الدولية، ويبقى التحدي الأكبر هو معدل الفقر، الذي وصل هذا العام إلى 60٪ في بعض المحافظات المصرية، وفقًا للبنك الدولي.

صحافية بيانات تحت التدريب في إنفوتايمز، كما لديها خبرة في العمل كصحفية متعددة الوسائط، ومدرس مساعد في كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وطالبة ماجستير في الجامعة الأمريكية

Author


Avatar

Rehab Ismail

صحافية بيانات تحت التدريب في إنفوتايمز، كما لديها خبرة في العمل كصحفية متعددة الوسائط، ومدرس مساعد في كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وطالبة ماجستير في الجامعة الأمريكية

قد يعجبك أيضًا: